علي بن محمد البغدادي الماوردي

320

النكت والعيون تفسير الماوردى

راعيا فعلى هذا يكون ذلك من توطئة لنبوته من بعد . ثم إن طالوت ندم على ما بذله لداود من مشاطرته ملكه وتزويجه ابنته ، واختلفوا هل كان ندمه قبل تزويجه ومشاطرته ، أم بعد ، على قولين : أحدهما : أن طالوت وفّى بشرطه ، وزوج داود بابنته ، وخلطه في ملكه بنفسه ثم حسده ، فندم ، وأراد قتله ، فعلمت بنته بأنه يريد قتل زوجها ، وكانت من أعقل النساء ، فنصبت له زق خمر بالمسك ، وألقت عليه ليلا ثياب داود ، فأقبل طالوت ، وقال لها : أين زوجك ؟ فأشارت إلى الزق ، فضربه بالسيف ، فانفجر منه الخمر وسطع ريح المسك ، فقال يرحمك اللّه يا داود طبت حيا وميتا ، ثم أدركته الندامة ، فجعل ينوح عليه ويبكي ، فلما نظرت الجارية إلى جزع أبيها ، أخبرته الخبر ، ففرح ، وقاسم داود على شطر ملكه ، وهذا قول الضحاك ، فعلى هذا يكون طالوت على طاعته حين موته ، لتوبته من معصيته . والقول الثاني : أنه ندم قبل تزويجه على شرطه وبذله ، وعرّض داود للقتل ، وقال له إن بنات الملوك لا بد لهن من صداق أمثالهن ، وأنت رجل جريء ، فاجعل صداقها قتل ثلاثمائة من أعدائنا ، وكان يرجو بذلك أن يقتل ، فغزا داود وأسر ثلاثمائة ، فلم يجد طالوت بدا من تزويجه ، فزوجه بها ، وزاد ندامة فأراد قتله ، وكان يدس عليه حتى مات ، وهذا قول وهب بن منبه ، فعلى هذا مات طالوت على معصيته لأنه لم يتب من ذنبه . وروى مكحول ، عن معاذ بن جبل قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ الملوك قد قطع اللّه أرحامهم فلا يتواصلون حبّا للملك حتّى إنّ الرّجل منهم ليقتل الأب والابن والأخ والعمّ ، إلّا أهل التّقوى وقليل ما هم ، ولزوال جبل عن موضعه أهون من زوال ملك لم ينقض » « 342 » . وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ يعني داود ، يريد بالملك السلطان وبالحكمة النبوة - وكان ذلك عند موت طالوت بعد سبع سنين من قتل جالوت على ما حكاه ابن السائب .

--> ( 342 ) هذا الحديث منقطع السند فإن مكحولا لم يسمع من معاذ فالحديث ضعيف بهذا السند .